أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
733
العمدة في صناعة الشعر ونقده
أو أبى نواس « 1 » لم يقل بعد البيت الأول « 2 » : [ مجزوء الرجز ] ونسي الحمد فما * مرّت له على خلد لا سيما « 3 » وقد كان ذلك حقيقة ، وكذلك « 4 » جرت الحكاية ، فقال : ولمن البيت ؟ فقلت : ابن « 5 » وقته . - واشتقاق التمليط من أحد شيئين : أولهما : أن يكون من الملاطين ، وهما جانبا السّنام في مردّ الكتفين ، قال جرير « 6 » : [ الطويل ] ظللن حوالي خدر أسماء وانتحى * بأسماء موّار الملاطين أروح « 7 » فكأن كلّ قسيم ملاط ، أي : جانب من البيت ، وهما عند ابن السكيت العضدان . والآخر - وهو الأجود - : أن يكون اشتقاقه من الملاط ، وهو الطين يدخل في البناء يملّط به الحائط ملطا ، أي : يدخل بين اللّبن حتى يصير شيئا واحدا . وأما الملط - وهو الذي لا يبالي ما صنع - والأملط - الذي لا شعر « 8 » في جسده - فليس لاشتقاقه منهما وجه . * * *
--> ( 1 ) في ع وف ومغربية : « وأبى نواس . . . » ، وفي المطبوعتين : « . . . وأبى نواس لم يقولا . . . » ، وما في ص يوافق المغربية الأخرى . ( 2 ) هذا البيت ليس في ديوان ابن رشيق ، وهو في بدائع البدائة 231 ( 3 ) في المطبوعتين فقط « ولا سيما » . ( 4 ) في ص : « وكذلك الحكاية » ، وفي ف والمغربيتين : « وكذلك جرته الحكاية . . . » . ( 5 ) في ف : « من وقته » ، وفي المطبوعتين فقط : « لابن وقته » . ( 6 ) ديوان جرير 2 / 835 ، وانظره في كفاية الطالب 49 و 63 ( 7 ) الموّار : الكثير الحركة . والأروح : الواسع ما بين القوائم . ( 8 ) في ع والمطبوعتين والمغربيتين : « لا شعر عليه في جسده » .